الشيخ الطبرسي

149

تفسير مجمع البيان

الخرور ، ونجاة من الهوى ، واختطاف الطير ، فصار كمن خر من السماء ، فهوت به الريح ، فلم يكن له معتصم . والأصل في المنسك الفتح ، لأنه لا يخلو من أن يكون مصدرا أو مكانا ، وكلاهما مفتوح العين من باب يفعل ، إلا أنه قد جاء اسم المكان منه في كلمات على المفعل نحو : المطلع والمسجد شاذا عن القياس . ومن قرأ ( والمقيمي الصلاة ) : فإنه حذف النون تخفيفا لا لتعاقبها الإضافة ، وشبه ذلك بالذين واللذان في قول الشاعر : وإن الذي خانت بفلج دماؤهم ، * هم القوم كل القوم ، يا أم خالد ( 1 ) وقول الأخطل : أبني كليب إن عمي اللذا * قتلا الملوك ، وفككا الأغلالا ونحوه بيت الكتاب : والحافظو عورة العشيرة لا * يأتيهم من ورائهم وكف ( 2 ) وقال آخر : قتلنا ناجيا بقتيل عمرو ، * وخير الطالبي الترة الغشوم ( 3 ) اللغة : الخطف والاخطاف : الاستلاب . والسحيق : البعيد . والسحوق . النخلة الطويلة . والشعائر : علامات مناسك الحج التي تشعر بما جعلت له . وأشعرت البدن : أعلمتها بما يشعر أنها هدي . والمنسك : موضع العبادة . والنسك : العبادة يقال . نسك ينسك وينسك أي تعبد وقيل : هو عبادة الذبح . والنسيكة : الذبيحة يقال : نسكت الشاة : ذبحتها . والإخبات : الخضوع والطمأنينة وأصله من الخبت وهو المكان المطمئن وقيل : المنخفض . المعنى : قال سبحانه : ( حنفاء لله ) أي : مستقيمي الطريقة على أمر الله ، مائلين عن سائر الأديان ، وهي نصب على الحال . ( غير المشركين به ) أي : حجاجا مخلصين وهم مسلمون موحدون ، لا يشركون في تلبية الحج به أحدا . ثم

--> ( 1 ) حان الرجل . هلك . وفلج : اسم بلد . ( 2 ) الوكف : العيب . ( 3 ) الترة : الثأر . ورجل غشوم : أي ظالم .